ابن الجوزي
239
زاد المسير في علم التفسير
هذه الآية ، فسمعها معقل ، فقال : سمعا لربي ، وطاعة ، فدعا زوجها ، فقال : أزوجك ، وأكرمك . ذكر عبد الغني الحافظ عن الكلبي أنه سمى هذه المرأة ، فقال : جميلة بنت يسار . والثاني : أن جابر بن عبد الله الأنصاري كانت له ابنة عم ، فطلقها زوجها تطليقة ، فانقضت عدتها ، ثم رجع يريد رجعتها ، فأبى جابر ، وقال : طلقت ابنة عمنا ، ثم تريد أن تنكحها الثانية ؟ ! وكانت المرأة تريد زوجها ، قد راضته ، فنزلت هذه الآية ، قال السدي . فأما بلوغ الأجل في هذه الآية ، فهو انقضاء العدة ، بخلاف التي قبلها . قال الشافعي رضي الله عنه . دل اختلاف الكلامين على افتراق البلوغين . قوله [ تعالى ] : ( فلا تعضلوهن ) خطاب للأولياء قال ابن عباس ، وابن جبير ، وابن قتيبة في آخرين : معناه لا تحبسوهن والعرب تقول تقول للشدائد : معضلات . وداء عضال : قد أعيا . قال أوس بن حجر : وليس أخوك الدائم العهد بالذي * يذمك إن ولي ويرضيك مقبلا ولكنه النائي إذا كنت آمنا * وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا وقالت ليلى الأخيلية : إذا نزل الحجاج أرضا مريضة * تتبع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هز القناة سقاها قال الزجاج : وأصل العضل ، من قولهم : عضلت الدجاجة ، فهي معضل : إذا احتبس بيضها ونشب فلم يخرج ، وعضلت الناقة أيضا : إذا احتبس ولدها في بطنها . قوله [ تعالى ] : ( إذا تراضوا بينهم بالمعروف ) قال السدي ، وابن قتيبة : معناه إذا تراضى الزوجان بالنكاح الصحيح . قال الشافعي : وهذه الآية أبين آية في أنه ليس للمرأة أن تتزوج إلا بولي . قوله [ تعالى ] : ( ذلك يوعظ به ) قال مقاتل : الإشارة إلى نهي الولي عن المنع . قال الزجاج : إنما قال : " ذلك " ولم يقل : " ذلكم " وهو يخاطب جماعة ، لأن لفظ الجماعة لفظ الواحد ، فالمعنى ، ذلك أيها القبيل . قوله [ تعالى ] : ( ذلكم أزكى لكم ) يعني رد النساء إلى أزواجهن ، أفضل من التفرقة بينهم